محمد الريشهري
159
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
تكون لهم حرّية الاختيار . بضمّ هاتين المقدّمتين لبعضهما نخلص إلى هذه النتيجة : عندما نقول : " إنّ الناس انفضّوا عن الإمام علي ( عليه السلام ) وتركوه وحيداً " فما نقصده بذلك هو تخلّي الخواصّ والنخب ورؤساء قبائل الأُمّة الإسلاميّة عنه ، بالخصوص أهل العراق ، وبخاصّة أهل الكوفة . وفيما يلي نعرض دراسة أسباب هذه الظاهرة ، وكيف بقي الإمام وحيداً ، من خلال ما ورد على لسان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . غربة الإمام على لسانه ذكرنا قبل ذلك أنّ الإمام علياً ( عليه السلام ) استطاع أن يعكس في أيّام حكمه القصير أبهى صورة للحكم القائم على أساس القيم الإنسانيّة . فالنهج العلوي في الحكم لم يكن يستقطب إليه المؤمنين بالقيم الإسلاميّة فحسب ، بل كان - ولا يزال - يجذب إلى دائرة نفوذه حتى أولئك الذين لا يدينون بهذه القيم من بني الإنسان . لذلك كلّه لا يمكن أن يكون سبب انفضاض الناس عن الإمام كامناً بخطأ منهجه في الحكم ، بل ثم لذلك أدلّة أُخرى . لقد بيّن الإمام نفسه أسباب إدبار الجمهور عن حكمه بعد أن كانوا أقبلوا عليه ، وكشف بالتفصيل دوافع إحجام المجتمع عن برنامجه الإصلاحي ، كما وضع يده على الجذر الذي تنتهي إليه الاختلافات التي عصفت بالمجتمع ، والاضطرابات التي برزت أيّام حكمه . وفيما يلي نقدّم أجوبة الإمام على هذه النقاط :